أبو علي سينا
387
رسائل ( ط بيدار )
لما عده العقلاء تظرفا وفتوة إذ من الحق ان الشهوات الحيوانية إذا تناولها الانسان تناولا حيوانيا فهو متعرض للنقيصة ومضر بالنفس النطقية ولا هو مما يختص بالنفس النطقية إذ مقتضيات شغلها هي الكليات العقلية الأبدية لا الجزئيات الحسية الفاسدة فاذن ذلك بحسب الشركة * وبيان ذلك بوجه آخر ان الانسان إذا أحب الصورة المستحسنة لأجل لذة حيوانية فهو مستحق اللوم بل الملامات والاثم مثل الفرقة الزانية المتلوطة * وبالجملة الأمة الفاسقة ومهما أحب الصورة المليحة باعتبار عقلي على ما أوضحناه عدّ ذلك وسيلة إلى الرفعة والزيادة في الخيرية لولوعه بما هو أقرب في التأثير من المؤثر الاوّل والمعشوق المحض وأشبه بالأمور العالية الشريفة وذلك مما يؤهله لان يكون ظريفا وفتى لطيفا ولذلك لا يكاد أهل الفطنة من الظرفاء والحكماء ممن لا يسلك طريقة المتعشقين والإنجاح يوجد خاليا عن شغل قلبه بصورة حسنة انسانية وذلك أن الانسان مع ما فيه من زيادة فضيلة الانسانية إذا وجد فائزا بفضيلة اعتدال الصورة التي هي مستفادة من تقويم الطبيعة واعتدالها وظهور أثر إلهي فيها جدا استحق لان ينتحل من ثمرة الفؤاد مخزونها ومن صفىّ صفاء الوداد أطيبه مكنونه - ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( أطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ) نصا منه أن حسن الصورة لا يوجد الا عند جودة التركيب الطبيعي وأن جودة الاعتدال والتركيب مما يفيد طيبا في الشمائل وعذوبة في السجايا وقد يوجد أيضا واحد من الناس قبيح الصورة حسن الشمائل